العاملي

495

الانتصار

الوهابية لم ينهوا عن البناء على القبور واتخاذها مساجد من تلقاء أنفسهم ، ولكنهم فعلوا ذلك اتباعا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء ذلك عنه في الأحاديث الصحيحة ، ومنها ما يلي : عن عائشة أم المؤمنين أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير ، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة . رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة وعبد الله بن عباس قالا : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه . فقال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما صنعوا . . . وعن جندب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا . ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك . رواه مسلم . وهذه الأحاديث قد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قبل ظهور التشيع ، وقبل محمد بن عبد الوهاب ، فكيف ينسب القول بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد إلى الوهابية . ثم ما مصلحة الصحابة من رواية مثل هذه الأحاديث ؟ إن قلتم لعداوتهم لآل البيت ؟ قلنا : ما وجه العداوة هنا ، ولم يكن في ذلك الوقت بناء على